الشيخ حسين الحلي

12

أصول الفقه

فإنّه يكون الحكم في ملاقيه هو الحكم فيما لو لم يكن الملاقى طرفاً للعلم الاجمالي في سقوط قاعدة الطهارة فيه ، لكونها محكومة لاستصحاب النجاسة أو أصالة عدم التذكية . ومنه يعلم الحال فيما لو كان المورد المذكور طرفاً في العلم الاجمالي لما هو في نفسه مجرى لقاعدة الطهارة أو استصحابها ، فإنّه ينحلّ العلم الاجمالي ، ويبقى المورد على ما كان عليه قبل العلم الاجمالي من كونه مجرى لاستصحاب النجاسة أو أصالة عدم التذكية الموجبة للحكم بنجاسة ملاقيه . ومن ذلك يعلم الحال في المثال الثالث ، فإنّه لو وقع مورداً للعلم الاجمالي ، فبالنسبة إلى وجوب الغسل بمسّه يكون حاله حال ملاقي الشبهة في عدم وجوب الغسل على من مسّه . [ التعرّض لمسألة مسّ قطعتين يعلم أنّ إحداهما من ميّت إنسان ] لكن قال في العروة : مسألة 4 : إذا كان هناك قطعتان يعلم إجمالًا أنّ أحدهما من ميّت الإنسان ، فإنّ مسّهما معاً وجب عليه الغسل ، وإن مسّ أحدهما ففي وجوبه إشكال ، والأحوط الغسل « 1 » . وكتب شيخنا قدس سره على قوله « إشكال » : أقواه عدم وجوبه . ولا ريب في أنّ المنشأ في استشكاله ليس راجعاً إلى الشكّ في طهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، فإنّه حكم هناك بأنّه لا يحكم بنجاسته « 2 »

--> ( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 2 : 7 . ( 2 ) لا يخفى أنّ نصّ عبارته في الملاقي هو قوله في م 6 : ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة ، لكن الأحوط الاجتناب [ العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 1 : 114 - 115 ] . ولا ريب أنّ عدم الحكم بالنجاسة ملازم في المقام للحكم بالطهارة ، ركوناً إلى قاعدة الطهارة ، فهو كقوله في مسألة 3 من فصل النجاسات : إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنّه مأكول اللحم أو لا ، لا يحكم بنجاسة بوله وروثه - إلى أن قال : - ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته [ المصدر المتقدّم : 123 - 125 ] . فما قيل من : أنّ ظاهر عبارة المتن التوقّف في المسألة ، لأنّ الاحتياط الذي ذكره لم يكن مسبوقاً بالفتوى بالجواز ، إلى آخر ما في المستمسك [ 1 : 261 ] لا يخلو عن تأمّل [ منه قدس سره ] .